العلامة المجلسي
291
بحار الأنوار
غافرا غيرك ، فقد هربت منك إليك غير مستنكف ولا مستكبر عن عبادتك ، يا انس كل مستجير ، يا سند كل فقير ، أسألك بأنك أنت الله الحنان المنان ، لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض ، ذو الجلال والاكرام ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم . أنت الرب وأنا العبد ، وأنت المالك وأنا المملوك ، وأنت العزيز وأنا الذليل وأنت الغني وأنا الفقير ، وأنت الحي وأنا الميت ، وأنت الباقي وأنا الفاني ، وأنت المحسن وأنا المسئ ، وأنت الغفور وأنا المذنب ، وأنت الرحيم وأنا الخاطي ، وأنت الخالق وأنا المخلوق ، وأنت القوى وأنا الضعيف ، وأنت المعطي وأنا السائل ، وأنت الرازق وأنا المرزوق ، وأنت أحق من سكوت إليه واستعنت به ورجوته . إلهي كم من مذنب قد غفرت له ، وكم من مسئ قد تجاوزت عنه ، فصل على محمد وآله ، واغفر لي وارحمني ، واعف عني وعافني ، وافتح لي من فضلك ، سبوح ذكرك ، قدوس أمرك ، نافذ قضاؤك ، يسير لي من أمري ما أخاف عسره ، وفرج لي عنى وعن والدي وعن كل مؤمن ومؤمنة ما أخاف كربه ، واكفني ما أخاف ضرورته ، وادرء عنى ما أخاف حزونته ، وسهل لي ولكل مؤمن ما أرجوه وآمله ، لا إله إلا أنت سبحانك إلى كنت من الظالمين ( 1 ) . بيان : ( أنت الأول ) أي انحصر فيك الأولية لتعريف الخبر ، فيتفرع عليه ( لا شئ قبلك ) أو المراد بالأولية كونه علة كل شئ ، وكذا الاخر للحصر ، أو بمعنى كونه غاية الغايات ، وقد مر الكلام فيهما وسيأتي ( البدئ ) الأشياء ومبدعها ( لا ينفد ) أي لا يفنى أولا ينتهي إبداعه ( لا تضام ) أي لا تظلم ( الصمد ) أي البسيط الذي ليس بذي أجزاء أوليس بأجوف تكون فيه جهة القوة والاستعداد ، أو محتاج إليه الكل ولا يحتاج إلى شئ ، وعلى كل الوجوه يصح تفريع عدم احتياج الطعام عليه كمالا يخفى ( القيوم ) القائم بالذات الذي يقوم به كل شئ ، فلا يكون منه نوم
--> ( 1 ) مصباح المتهجد ص 185 - 186 .